مركز الأبحاث العقائدية
380
موسوعة من حياة المستبصرين
وحوفظ عليه من صروف الأيام ، إلى أن أدركته يد العناية فتلقفه طالب علم حنبلي فشرب منه حتى الثمالة وتشبع بمقاصد أفكاره ومعاني آرائه واتخذها لنفسه طريقاً ومذهباً ، وحين استغاث بالفرصة كي يصدع بما وعي ، أغاثه الزمان بها ، فطفق يدعو لما ارتضاه ديناً واحتواه عقله يقينا . فكان بدء قيام الدعوة " السلفية الجديدة " التي اتخذت من بلاد نجد منطلقاً . حيث عضد السيف القلم فانتشرت الدعوة ، ولبست أفكار الشيخ الحراني حللا جديدة ، ونزعت عنها أسمالها البالية ، وظهرت للوجود دولة تدافع وتنافح عن أفكار الشيخ الحنبلي وتتخذها مذهباً في الدين وأساساً للشرعية السياسية . انتشار الدعوة الوهابية واعلان الجهاد على " المشركين " : انطلقت دعوة الشيخ كما يقول صاحب " عنوان المجد " بين أبناء الدرعية الذين كانوا في غاية الجهل والشرك الأصغر والأكبر ورفض شرائع الإسلام . فعلمهم الشيخ أحوال الإسلام وأركانه وعرفهم مبادئ التوحيد والبعث . كما عرفهم برسول الإسلام محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبالغاية التي بعث من أجلها وهي محاربة الشرك وإفراد الألوهية والربوبية لله وحده . ثم بعث رسله وكتبه إلى رؤساء البلدان وعلمائها يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك . ولما اطمأن الشيخ لمسيرة الدعوة في الدرعية واقبل عليه بعض المهاجرين من القبائل المجاورة وكثر عددهم ، " أمر الشيخ بالجهاد وحضهم عليه فامتثلوا . فأول جيش غزا سبع ركايب فلما ركبوها وأعجلت بهم النجايب في سيرها سقطوا من أكوارها لأنهم لم يعتادوا ركوبها . فأغاروا ، أظنه على بعض الأعراب ، فغنموا ورجعوا سالمين ( 1 ) . أنطلق الغزو والجهاد في سبيل الله لمحاربة المشركين والكفار من أبناء القبائل وأعراب البادية من سكان نجد أولاً . والذين حكم الشيخ ابن عبد
--> 1 - عنوان المجد لابن بشر : 14 - 15 .